26th July 2008
تفادي انهيار مفاوضات منظمة التجارة العالمية بعد طرح لامي لمقترح يسمح بالمضي قدما
Discuss this itemShare your views with other visitors, and read what they have to say
بعد مناخ مشحون بالسلبية والمـرارة، بـدأ تفاؤل حذر في الظهور في مفاوضات منظمة التجـارة العالمية يوم الجمعة وذلك في ضوء بـوادر انفراج في المحادثات الخاصة بالزراعة والسلع الصنـاعية.
في نهاية يوم 25 الجاري، بدأت تتبلور ارهاصات اتفاق وهـو أمـر لم يكن في المتناول في صباح هذا اليوم. وبالرغم من هذا التطور الايجابي، حذر عدد من المفاوضين من وجود العديد من الأمور المعلقـة التي يجب تسويتها قبل التوصل إلى صفقة. هذا ويـرجع هذا التحول إلى حـزمة من الحلول والمقترحات أعدها مدير عام منظمة التجارة العالمية في ضوء المشاورات التي أجـراها مع وزراء القوى التجارية الرئيسية في العالم، أو ما يسمى بمجموعة الـ7.
كانت الهند الدولة الوحيدة ضمن دول مجموعة الـ7 التي أبدت تحفظات قوية بِشأن مقتـرح لامي خاصة بالنسبة للعناصر المتعلقة بحماية صغـار المزارعين في الدول النامية. ومـع ذلك لم تمانع الهند من مناقشة مقترح لامي في إطار مجموعة أكبر من الدول- حوالي 30 دولة - فـي اجتماع “قاعة خضـراء” مساء يوم الجمعة. هذا وحظى مقترح لامي بتأييد متنامي نحو اعتباره أساسا للمفاوضات في الايام القادمة مع وجود بعض المعارضة.
وبالرغم من عدم رضـا أية دولة عن كافة التفاصيل التي تضمنها مقترح لامي، “كان هناك قبولا كبيرا جدا لاعتبار هذه الورقة الأساس الرئيسي للمضي قدما” صرح بذلك كيث روكوول للصحفيين بعـد اجتماع قاعة خضـراء مساء يـوم الجمعـة.
“لقد نجحنا في إيجاد طريق للمضي قدما نحو صفقة للآليات الصيليـة” أكدت سوزان شواب الممثل التجاري الامريكي. مـن جانبه، ذكـر وزيـر خارجية البرازيل أموريم وزعيم مجموعة الـ20 أن فرص التوصل إلى اتفاق في إطار جولة الدوحة خاصة بشأن الزراعة والسلع الصناعية قد “ازدادت من 50%-50% إلى 65%-35%” وأكد وزير خارجية النرويج أن المفاوضات “اقتربت من الانفراج الكامل”
يأتي هذا التحول في مسار المفاوضات على نقيض المناخ في صباح يوم الجمعة عندما نوه لامي أمام لجنة المفاوضات التجارية “أن الواقع مرير”"حيث “تتأرجح المفاوضات بين النجاح والفشل” وطلب من الدول الأعضاء “التفكير جيدا في الخطوط الحمراء لكل منهم ليس في غضون اسبوع أو شهر ولكن في غضون ساعات.”
بالرغم من التفاؤل الحذر السائد، مازالت هناك اختلافات جوهرية تحول دون الـتوصل إلى اتفاق، وواصل الوزراء بلورة مواقفهم لتجنب توجيه اللـوم إليهـم فـي حالة فشل المفاوضات.
شدد وزير تجارة الهند أن النص المقترح من لامي كأساس للمفاوضات ليس مرضيا فيما يتعلق بحماية صغار المزراعين في الدول النامية مشيرا إلى أن هذه المسألة غير قابلـة للتفاوض حيث تتعلق بظروف معيشية ليس لها علاقة بالتجارة. وذكر في تصريحات لوكالة الانباء الفرنسية: ” لا يوجد اتفاق أو توافق للآراء بشأن القضايا التي تؤثر على الظروف المعيشية والأمن الغذائي في حين يوجد بعض الاتفاق بشأن الموضوعات التي تعزز من الرخاء.”
أعرب وزير تجارة الارجنتين عن رفض بلاده لنص لامي “في صيغته الحالية” وفقا لبيان صادر عن وزارة خارجية بلاده، أضاف الوزير أن بلاده” تتفاوض من أجل التوصل إلى نتيجة “أفضل” علما بأن بلاده تقاوم الطلبات الخاصة بإجراء تخفيضات أكبر في تعريفات المنتجات الصناعية.
حذرت من جانبها شواب بأن “عددا محـدودا مـن الاقتصاديات البازغة” - بدون تسميتها - تجازف “بإفشال مفاوضات الجولة بأسرها.”
النـص المقترح من جـانب لامي
خلال الاجتماع المسائي مع مجموعة الدول الـ7، قدم لامي عـددا من العناصر لتسوية لمسائل المعلقة على صعيد مفاوضات الزراعة والسلع الصناعية موضحا “الإطار” الذي يمكن من خلاله التوصل إلى اتفاق في إطار جولة الدوحة، وويترتب على الارقـام المطـروحة من جانبه قيام الـولايات المتحـدة بخفـض انفـاقها على الدعم الزراعي المشوه للتجارة بنسبـة 70%. ويتطلب ذلك قيام واشنطن بخفض الدعم الاجمالي المشوه للتجارة OTDS إلى نحو حوالي 14.4 بليون دولار (المسموح به حاليا هو 48 بليون دولار).
من جانبه، سيضطر الاتحاد الاوروبي إلى خفض سقف انفاقه المشوه للتجارة بنسبة 80% بحيث يبلغ حوالي 22 بليون يورو.
ستنمكن كل من بروكسل وواشنطن بالإبقاء على عشرات البلاين من الدولارات في إطار الدعم المقدم في إطار “الصندوق الأخضر” والذي لا يقوم بالتأثير على التجارة أو الانتاج بشكل مباشر. هذا وسيتم خلال المفاوضات مراجعة القواعد التي تحدد طبيعة الانفاق الذي يندرج تحت “الصندوق الأخضر.”
فيما يتعلق بالنفاذ إلـى الأسـواق، اقـترح لامي تخفيض التعـريفات الأعـلى التي تحصلها الدول المتقدمة بنسبة 70% (تلـك التي تتجاوز 75% والتي تقع في الفئة الأعلى من صيغ أو معادلات خفض التعريفات).
هذا وستسمح العناصر المقترحة الدول النامية بتحديد 4% من خطوط التعريفات كمنتجات حساسة و تطبيق عليها تخفيضات أقل في التعريفات (سيتاح للدول ذات تعريفات مرتفعة للغاية مثل سويسرا والنرويج نسبة 2% إضافية). لهذه المنتجات، ستضطر الدول الغنية إلى توسيع حصص الاستيراد للمنتجات الحساسة لإتاحة فرص تصديرية توازي نسبة 4% من مستوى لاستهلاك الداخلي.
بالإضافة إلى ما تقـدم، لا يتضمن نص لامي حد أقصى لمستوى تعريفات المنتجات الـزراعية الحساسـة. بالنسبة للمنتجات غير الحساسة، ستضطر الدول المتقدمة إلى وضع سقف للتعريفات يبلغ حوالي 100%. وسيسمح لها تجاوز هذا السقف لـ1% من خطوط التعريفات في مقابل التعويض بتوسيع مستوى الحصص لكافة المنتجات الحساسة. وقاومت اليابان وسويسرا وضع أسقف للتعريفات.
بالنسة لأوجه المرونة المتاحة للدول النامية في مجال النفاذ للأسواق، يتيح نص لامي للدول النامية تحديد 12% من كافة خطوط التعريفات للمنتجات الحساسة على اساس اعتبارات تتعلق بالتنمية الـريفية وبالتعذية والظروف المعيشية. في إطار هذه النسبة، ستتمكن الدول من إعفاء 5% من خطوط التعريفات من التخفيضات بشكل كامل.
سيتم تطبيق تخفيض بنسبة 11% على كافة المنتجات الخاصة بما يشمل المنتجات المعفاة. وفي حالة اختيار الدول الاستخدام الكامل للإعفاء الخاص بالـ5%، ستشهد المنتجات الخاصة المتبقية خفض يبلغ نحو 18.9، وستتمكن الدول التي انضمت مؤخرا لمنظمة التجارة العالمية - مثل الصين - بتحديد 13% من خطوط التعريفات للمنتجات الخاصة مع خفض في التعريفات يبلغ 10% في المتوسط.
تم مناقشة مسألة مدى امكانية قيام الدول النامية بفرض تعريفات تتجاوز الاسقف المسموحة حاليا في إطار الية الوقاية الخاصةSSM، ووهي آلية تهدف إلى مساعدة صغار المزارعين في الدول النامية على مواجهة الزيادة المفاجئة في الواردات وانهيار الاسعار. تؤكد مجموعة الـ33 المشلكة من الدول النامية - والتي تشمل الهند والصين واندويسيا - أن تجاوز مستويات الاسقف الحالية قد يكون في بعض الحيان ضروريا لحماية المزارعين. ويخشى من جانب أخر المزارعون المصدرون أن السماح بتجاوز رسوم الوقاية للاسقف التي تم التفاوض عليها خلال جولة أوروجواي قد يمثل انتكاسة لعملية التحرير. اقترح لامي حلا وسطا سيتاح في إطاره لتدابير الوقاية تجاوز المستوى الحالي للتعريفات الملزمة ولكن بنسبة 15% فقط (أو ما يوازي 15% من المستوى الملزم الحالي) وفقط في حالة زيادة الواردات بنسبة 40% أو أكثر. بالإضافة إلى ذلك، ستسمح اجراءات الوقاية تجاوز سقف التعريفات بنسبة 2.5% من خطوط التعريفات في عام مـا.
فيما يتعلق بالسلع الصناعية، اقترح لامي عددا من “المعاملات” مرتبطة بالصيفة أو المعادلة التي ستحدد المستوى المستقبلي لتعريفات الدول والبيانات التي ستحدد مدى “أوجه المرونة” المتاحة للدول النامية لحماية بعض المنتجات من التخفيضات الكاملة في التعريفات. وجاءت كافة الارقام المقترحة في حدود ما تضمنته الورقة الأخيرة التي وضعها رئئيس مفاوضات السلع الصناعية.
ستكون نسبة المعاملات للدول الصناعية 8% (عندما يتم إدخال هذه النسبة على المعادلة السويسرية لتخفيض التعريفات، سيتم تخفيض كافة تعريفات الدولة إلى مستـوى أقل من هذه النسبة مع تخفيض التعريفات المنخفضة بنسبة أقل).
أما بالنسبة للدول النامية، فكلما كانت نسبة المعاملات المستخدمة أعلى، كلما انخفضت قدراتها على حماية منتجاتها من تخفيض التعريفات. فعلى سبيل المثال، الدول التي تختار معاملة 20 سوف يسمح لها تطبيق تخفيضات اقل بالنصف من تلك التي تتطلبها المعادلة بالنسبة لـ14% من خطوط التعريفات وبما يشمل 16% من قيمة الورادة. من جانب آخر، يمكن لهذه الدول إعفاء 6.5% من خطوط التعريفات من كافة التخفيضات بما يوازي 7.5% من قيمة الواردات. وفي حالة استخدام معاملة 22، فسيتم تطبيق تخفيضات بالنصف عملا بالمعادلة على10% من خطوط التعريفات وقيمة الورادات أو اعفاء كامل بنسبة 5% في الحالتين.
ستحصل الدول النامية التي تختار عدم استخدام أوجه المرونة على معاملات تصل إلى 25.
ناقشت مجموعة الدول الـ7 حلولا ممكنة لموضوعين خلافيين: مبادرات التحرير القطاعية وأحكام بشأن عدم التمركز والتي تهدف إلى منع الدول النامية من تركيز أوجه المرونة في مجال التخفيضات في عدد محدود من القطاعات مثل السيارات.
فيما يتعلق بمبادرات التحرير القطاعية، بحثت مجموعة الدول الـ7 إمكانية قيام الدول - عندما يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الاليات التفصيلية - الاتزام بالمشاركة في التفاوض بشأن مبادرتين على الأقل يمكن أن تكون لها وزنا ملحوظا”. وسيتم مكافئة الدول التي تختار المشاركة في في مباردات التحرير القطاعية (في مقابل الاكتفاء بالتفاوض فقط على جوانبها المختلفة) بمعاملات أعلى.
الموضوعـت الأخرى المتبقية
صر وزير خارجية النرويج جوناس ستور للصحفيين أنه واصل مشاوراته اليوم بشأن الموضوعات الخلافية في مجال الملكية الفكرية وهي: الافصاح عن مصدر الموارد الجينية في طلبات البراءات، توسيع نطاق حماية المؤشرات الجغرافية الخاص بالأغذية وإنشاء سجل متعدد الاطراف للمؤشرات الجغرافية المتعلقة بالنبيذ والخمور. وقد طلب لامي من وزير خارجية النرويج القيام بدور الوسيط في هذه المفاوضات في مطلع الاسبوع وحذر أنها قد تتسبب في مواجهة حادة في المحادثات. ولكن مع التقدم الذي تم احرازه في مفاوضات الزراعة والسلع الصناعية، بدأت الموضوعات المتعلقة بالملكية الفكرية تتحرك إلى قلب المفاوضات الجارية خلال الاجتماع الوزاري المصغر. وبالرغم من أن التقدم الذي تم إحرازه على صعيد المسارات الاخرى قد يعطي زخما لإحراز تقدم مماثل في الحوار الخاص بالملكية الفكرية، أكد وزير خارجية النرويج أن المواقف الحالية المعلنة للجانبين لا “تترك مجالا للتوصل إلى حل وسط.”
من جانب آخـر، من المقرر عقد مؤتمر بشأن تجارة الخدمات يوم السبت وستستعرض الدول الاعضاء خلالها مدى استعدادها لاتخاذ خطوات اضافية نحو تحرير تجارة الخدمات. وصرح المتحدث الرسمي باسم منظمة التجارة العالمية أن الاجتماع قد يعطي لبعض البلاد الفرصة لتقديم إشارات واضحة بشأن نواياها الاجابية في هذا المجال بما يأذن لدول أخرى تقديم مزيد من التنازلات في مجالي الزراعة والسلع الصناعية.”
وقد أعرب وزير التجارة الهندي - والذي وجهت له انتقادات خلال هذا الاسبوع بسبب عدم مرونة مواقف بلاده - استعداد بلاده لإظهار مزيد من المرونة في مفاوضات الخدمات.
بخلاف موضوعات الملكية الفكرية وتجارة الخدمات، لم يتم حسم عدد من الموضوعات الجوهرية المتبقية. ويسعى المفاوضون إلى تجاوز الخلافات القائمة حول تأكل الأفضليات ومـوضـوع القـطن والمنتجات الاستوائية. ومـن المتوقع أن تتواصل يوم السبت الجهود المبذولة لبحث حلول يمكن تقديمها للوزراء.
خلال هذا الوقت، من المتوقع أن يتم يوم الأحد استئناف اجتماعات مجموعة الدول الـ7 واجتماعات “القاعة الخضراء” بشأن الزراعة والسلع الصناعية التي وردت في نص لامي التوافقي.
تقرير اخباري من المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
———————————————————————–
التقرير الاخباري اليومي لـ Bridges هي نشرة يومية تقوم بتغطية موضوعات التجارة والتنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري المصغر بمقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا.
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة ICTSD
ICTSD : 7 ch. de Balexert, 1219 Geneva, Switzerland; tel: (41-22) 917-8492; fax: 917-8093; email: ictsd@ictsd.ch; web: http://www.ictsd.org.
———————————————————
Add a comment
Enter your details and a comment below, then click Submit Comment. We’ll review and publish the best comments.